ابن أبي الحديد
219
شرح نهج البلاغة
ويجوز أن تكون مصلحة المكلفين متعلقة بالنص عليه لو كان النبي صلى الله عليه وآله مأمورا بأن ينص على إمام بعينه من بعده ، وأن يكون من مصلحتهم أن يختاروا لأنفسهم من شاءوا إذا تركهم النبي صلى الله عليه وآله وآراءهم ولم يعين أحدا . * * * وروى هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى علي عليه السلام من مكة : أما بعد ، فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة ، يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ، ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما ، وإنهم يطلبون بدمه ، والله كافيهم بحوله وقوته ، ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج ، وأمرنا به من لزوم البيت لم أدع الخروج إليك ، والنصرة لك ، ولكني باعثه نحوك ابني ، عدل ( 1 ) نفسي عمر بن أبي سلمة ، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا . قال : فلما قدم عمر على على السلام أكرمه ، ولم يزل مقيما معه حتى شهد مشاهده كلها ، ووجهه أميرا على البحرين . وقال لابن عم له : بلغني أن عمر يقول الشعر ، فابعث إلى من شعره ، فبعث إليه بأبيات له أولها : جزتك أمير المؤمنين قرابة * رفعت بها ذكرى جزاء موفرا . فعجب علي عليه السلام من شعره واستحسنه . [ كتاب أم سلمة إلى عائشة ] ومن الكلام المشهور الذي قيل : إن أم سلمة رحمها الله ، كتبت به إلى عائشة : إنك جنه بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمته ، وإن الحجاب دونك لمضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن عقيراك فلا تصحريها ، لو أذكرتك قولة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفينها لنهشت بها نهش الرقشاء المطرقة . ما كنت
--> ( 1 ) عدل نفسي : مثلها .